الشيخ عبد الغني النابلسي
455
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
أحوال أهل الغواية ولعبدي ما سأل باستجابة دعائه فيما ذكر فخلص اللّه تعالى هؤلاء الكلمات المذكورات لعبده المصلي كما خلص الكلمات الأولى له تعالى . والحديث في صحيح مسلم وموطأ مالك ومسند أبي داود والترمذي والنسائي بإسنادهم إلى أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : قال اللّه عز وجل : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل » . وفي رواية : « فنصفها لي ونصفها لعبدي » ، فإذا قال العبد : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) قال اللّه عز وجل : حمدني عبدي . وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) قال اللّه عز وجل : أثنى علي عبدي وإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) قال : مجدني عبدي وقال مرة : فوّض إليّ عبدي ، وإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) [ الفاتحة ] ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » . أخرج هذه الرواية مسلم ومالك والترمذي والنسائي . وفي رواية لأبي داود والترمذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام » . قال أبو السائب مولى هشام بن زهرة قلت : يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال : فغمز ذراعي . ثم قال : اقرأها في نفسك يا فارسي وساق الحديث نحو ما تقدم . وقال في آخرها : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل انتهى . أقول : وهذه الزيادة محمولة عند الحنفية على وجوب الفاتحة في الصلاة لا الفرضية ، فترك الواجب يقتضي النقصان لا البطلان ، وهو معنى الخداج ومعنى قوله غير تمام ، وقوله : اقرأها في نفسك يا فارسي زيادة من فقه الراوي ، فإن مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى منع المقتدي عن القراءة بأحاديث أخرى صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل ذكرناها في كتابنا في فقه الفروع المذهبية . فعلم من هذا المذكور في هذا الحديث وجوب قراءة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) إلى آخر الفاتحة في الصلاة فمن لم يقرأها في صلاته فما صلى الصلاة المقسومة ، كما ورد في هذا الحديث بين اللّه تعالى وبين عبده فهي صلاة ناقصة وليست بتامة ولا كاملة . * * *